نخبة من الأكاديميين
73
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ولدينا مصدران رئيسان من هذا النمط : 1 - مؤرخة سنة 741 م البيزنطية - العربية . 2 - ومؤرخة سنة 754 ه - الإسبانية . تتسم مؤرخة سنة 741 م بغرابة تأليفها إلى حد ما ، " فهي تضم ثلاثة أقسام : أولها ، عن الشؤون الإسبانية . وهي عبارة عن ست إشارات سريعة إلى ملوك الفيزيقوط . ولا يرد ذكر فتح المسلمين لإسبانيا سوى ضمن الإشارة إلى الانتصارات التي تحققت في عهد الوليد بن عبد الملك . لكن هناك موضوعًا في هذا القسم مخصص للحديث عن معركة تولوز سنة 721 م ، وثاني هذه الأقسام يتناول الشؤون البيزنطية ، ويضم ملاحظات قصيرة عن الأباطرة البيزنطيين ، من « فوكاس » سنة 610 م حتى ليو الثالث سنة 717 م ويختص الإمبراطور هرقل بالجزء الأكبر من هذه الملاحظات . أما القسم الثالث والأخير فيهتم بالشؤون العربية ، وهو المكون الأساسي لهذه المؤرخة ، ويتضمن موضوعات تتناول جميع الحكام منذ النبي محمد " ص " وحتى يزيد الثاني ( 720 - 724 م ) ، وفيه نجد أيضاً تحديدًا لطول مدة حكم كل منهم وبعض الأوصاف الشخصية . ومن اللافت للنظر أن مؤرخة سنة 741 م البيزنطية - العربية هذه تقف موقفاً موالياً للخلفاء العرب جميعاً ، ولايقتصر هذا الموقف على المشهورين من الخلفاء الأمويين مثل « معاوية بن أبي سفيان » و " عبد الملك بن مروان " . وعلى الرغم من أن « يزيد بن معاوية » لم يحقق نجاحًا كبيراً في الحروب التي خاضها ، فإنها تثني عليه وتنسب إليه صفات اشتهر يزيد بعكسها ! وقد سبق لنا وأوردنا ما نسبته إليه كالآتي : « هو أكثر الرجال مدعاة للسرور ، ويحظى برضاء جميع الشعوب الخاضعة لحكمه . فإنه لم يسع أبدًا مثل بقية الرجال إلى المجد لشخصه بسبب وضعه الملكي ، ولكنه عاش مثل واحد من الرعية مع عامة الناس » . ومن الواضح أن هذه المؤرخة اعتمدت على مصادر شرقية لابد من أن تكون قد كتبت في بلاد الشام ، لأن المؤرخة تخلو من أية إشارة إلى الخليفة الرابع علي بن أبي طالب ، وتتبنى وجهة نظر الأمويين السياسية . وإنه لمن المفيد في هذا السياق العودة إلى ما سبق وفصّلنا ، في ما يتعلق بمؤرخه سنة 754 م الإسبانية التي إتسمت ، برغم هجومها اللفظي على الوجود الإسلامي في الأندلس ، بلهجتها الواقعية ، عندما ميزت بين حكام مسلمين صالحين ، وحكام سيئين . كما يكشف المؤلف في هذه المدونة عن معرفته الواسعة بأخبار العالم الإسلامي في المشرق وفي المغرب والأندلس على حد سواء . لقد كان ذلك المؤلف يعيش في عالم شهد التفاعلات الواقعية بين المسلمين والنصارى وهي تجرى يوميًا ، وعلى مستوى تبادل المصالح . ومن الواضح أنه كان مرتبطاً بدوائر الحكم الإسلامي في قرطبة بصورة ما ، مع محافظته على هويته المسيحية . كانت المنطقة الوحيدة التي لم يسيطر عليها المسلمون في شبه جزيرة أيبيريا هي وديان جبال